الاثنين، 7 نوفمبر 2016


اللاديموقراطية في عالمنا العربي

الديموقراطية تمرين صعب وشاق وطويل، هيهات أن يكون بمكنتنا نحن العرب، استنبات بذورها وجذورها في تربتنا العربية القاحلة والجافة بسهولة وسلاسة ويسر؛ وذلك  بسبب طول سنوات الجفاف العجاف !! لاسيما وتربتنا ليست بيئتها الأصلية الحقيقية ....
إن الديموقراطية، أوسع باعا، وأشد ذراعا، و أكبر مجالا، وأسمى فكرا، وأنبل مقصدا، فلن تهب على عالمنا العربي بين عشية وضحاها؛ مثل الكتل الهوائية الرطبة والباردة التي تأتي من الغرب محملة بأمطار الخير في رمشة عين، أو هي شيء يمكن استنباته من خلال تقنية " نسخ " " لصق " التي يعشقها بعض طلبتنا اليوم؛ لاسيما في ظل التدفق الهائل للمعلومات التي تصب على الشرق من وراء البحار !!
الديموقراطية قبل أن تصير عندهم ممارسة حقيقية واقعية وفعالة، بدأت فكرا وعقيدة ومذهبا، آمن الناس بوجودها، وثابروا لإخراجها لحيز الوجود بالفعل بعدما كانت ثاوية فيه بالقوة ...
لم تكن الطريق إليها عندهم يسيرة سالكة؛ بل إن الدول الأوروبية على سبيل المثال،  قدمت تضحيات جسام بعد ثورات مشهودة،  غيرت أفكار الناس ورؤيتهم للأمور، وجعلتهم يتخذون  موقفا من الاستبداد والاعتداء على حقوق الإنسان ...وحريته و وجوده الاعتباري.
هل بمكنتنا نحن العرب، أن نطأ سطح الديموقراطية،  وأن نحلق في سمائها، ونحن لا نؤمن بسياقها ومساقها ومظانها في بيئتها التي نشأت وترعرعت بها ؟
وهنا لا نعمم الرأي والحكم والوصف؛ كما يقتضي التفكير العلمي قبل الممارسة .
علما أن كثيرا من بني جلدتنا، وأخوتنا العربية، لازالوا يعتقدون أن الديموقراطية لا تعدو كونها تقليعة (MODE)، يراد لعالمنا العربي تقليدها والتشبه بأهلها، وفي المحصلة لا نتبع منها على أرض الواقع إلا القشور !!
بل، إن هناك من يتصور الديموقراطية بدعة وافدة من الغرب غير المسلم ، الهدف من استيرادها والمطالبة بها، هو تغريب المجتمع العربي ، وإبعاده عن تاريخه وحضارته وماضيه ، واجتثاثه من جذوره !!
وهناك من كفر الديموقراطية، وكفر بأصحابها وبفكرهم !! حجتهم في ذلك أن الديموقراطية من المفاهيم الوافدة على الشرق والعالم العربي ، وانها دخيلة غريبة؛ ذات مرجعيات تتصادم مه الهوية العربية، والشخصية العربية والماضي التليد...إلخ
موقف آخر عبرت عنه طوائف أخرى؛ تمثل في الجزم بأن الديموقراطية موجودة في عالمنا العربي وفي ديننا الإسلامي ، وذهب هؤلاء إلى وجوب تفعيل مبدإ الشورى فقط ، دونما الحاجة لاستيراد المفاهيم الغربية الأجنبية !!
إن السؤال الهام الذي يتبادر في هذا السياق، هل مارسنا ما يناظر الديموقراطية في عالمنا العربي ؟
هل  أحوالنا تدل على أننا غير محتاجين لهذا المفهوم الوافد من وراء البحار ؟
هل الغرب كله شر ؟
ألم يكن الغربيون سباقين لغزو الفضاء ؟
أليسوا متقدمين حضاريا، على مستوى الحضارة المادية على الأقل ؟
وبالرجوع للحكم والحكامة ، أليست دول الغرب وشعوبه ، الأكثر احتكاما إلى قواعد الصناديق الشفافة ؟
هل أزهقت نفس واحدة خلال استحقاقاتهم الانتخابية سواء لاختيار البرلمانيين، أم لانتخاب رؤساء الدول ؟
هل تضيع حقوق الأفراد والجماعات في الغرب؟
هل يقع التمييز بين الناس على أساس اللون والملة والنحلة والمذهب ؟
لماذا تفوقت دول الغرب اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ؟
أليس هناك علاقة بين الديموقراطية والرفاهية والتقدم الذي يعرفهما الغرب وشعوبه ؟
إني أعجب من الذين يسعون لاستيراد تقنيات وتكنولوجيا الغرب، ويرفضون استيراد الديموقراطية التي ساعدت تلك الدول الرائدة على بلوغ المستويات المرموقة في الاجتماع والاقتصاد وهلم جرا ؟؟؟؟
الديموقراطية لو يعلم كثير من الناس في عالمنا العربي، حل مناسب جدا  لأغلب – إن لم نقل كل – مشاكلنا وأزماتنا المزمنة والخطيرة التي تتهدد الإنسان العربي في أي مكان...
لنأخذ على سبيل المثال، ثورات الربيع العربي، التي توجس من سياقها وأبعادها ودلالاتها، الكثير من الملاحظين والمتتبعين في عالمنا العربي، بحجة أنها مؤامرة من الخارج، وأنها تسعى لزرع الفوضى الخلاقة ووو إلخ  ...ربما لا يحتمل السياق والحيز الحالي؛ للتحقق من تلك الظنون والافتراضات التي لاشك لم تصدر عن مراكز بحوث موثقة، ودراسات علمية موثوقة ...لكن لندع   نظرية المؤامرة جانبا، ونتفرغ للبحث في مقاصد الربيع العربي كما تجلت في بعض الدول العربية مثل تونس على سبيل المثال ...ماذا جرى هناك ؟
لقد أزيل النظام الذي ظل جاثما على آمال وطموحات وتطلعات الشعب التونسي لعقود، وقد نال الشعب التونسي حريته في اختيار ممثليه ...وللمرة الأولى شعر أفراد الشعب قاطبة بأن بمقدورهم التصويت إيجابا على مرشحين أو تيارات حزبية سياسية، ثم بعد ذلك أحسوا بأن لهم الحق في العدول عن خيارهم أو اختيارهم ...ذلك ما حصل بالفعل ...فقد صوت الشعب التونسي على حركة النهضة في الانتخابات التي أعقبت سقوط النظام البائد، لكن وبفضل ثمار الديموقراطية الفتية والوليدة التي أرسى الشعب التونسي دعاماتها، فقد حجب الناخبون الثقة عن مرشحي الحركة، ومنحوها لحزب جديد هو نداء تونس الذي يختلف عن النهضة في الفكر والمرجعية ...أليست هذه ثمار الديموقراطية التي بناها التونسيون والتونسيات بسواعدهم ؟
من المؤسف حقا أن بعض المثقفين في عالمنا العربي، انساقوا مع بعض الدعوات المغرضة التي صوبت فوهات بنادقها صوب الربيع العربي، ولم تر في شرارته إلا البؤس والفوضى، والحرائق التي أتت على الأخضر واليابس في بعض الدول العربية التي طال فيها أمد الثورة بفعل تعقيدات المشهد السياسي والتدخل الأجنبي الذي أربك حسابات المنطقة، وأجل الحسم لموعد غير معروف...
إن مناهضي الربيع العربي يستندون على الفشل الذريع الذي منيت به تجربة سوريا واليمن ومصر، وقد رتبوا على ذلك موقفا مفاده أن الديموقراطية لا تصلح للعالم العربي ، وهذا أمر غير صحيح في الواقع ...
إن الديموقراطية يمكن أن تكون حلا ناجعا لمعضلة الطائفية التي تفتك الآن ببعض الدول العربية، لأن الديموقراطية لا تؤمن باللون والعرق والملة والنحلة، إن الديموقراطية تنتصر للإنسان باعتباره قيمة كونية ...والمؤسف حقا أن بعض الناس في عالمنا العربي لم يدركوا بأن الديموقراطية في الغرب كانت حصيلة  طيبة ،ونتيجة فعالة ؛ لارتقاء دول الغرب بالإنسان بصفته قيمة القيم،  وأسماها في الوجود ، لذلك تبنت خيار الديموقراطية من أجل تثمين القيمة الإنسانية للإنسان ..
إننا لن ندرك التقدم المنشود في عالمنا العربي طالما استمر بعضنا في مناهضة بعضه الآخر، بناء على اللون والمذهب والانتماء ...
إن الديموقراطية تنتصر لرأي الأغلبية، ولكنها لا تتسلط على الأقلية، أو تقمعها ، أو  تبيدها ... الديموقراطية تقيد مسؤولية المنتخبين ، وتجعلهم خاضعين للقانون، ومعرضين للمساءلة والمحاسبة ...
إن اللاديموقراطيين في عالمنا العربي هم الذين يخشون الاحتكام للشعب، ولقراراته واختياراته، والشعوب في الغرب، لا تحتاج للخروج في الشوارع من أجل التعبير عن اختياراتها وآرائها ومواقفها من حاكميها، إنها تختزل كل ذلك في عملية التصويت التي تقوم بها خلال عمليات انتخابية شفافة ومنتظمة ...
الصناديق الشفافة يمكنها أن تسمو بمجتمعاتنا العربية، بفعل ممارسة ديموقراطية حقيقية، شريطة أن نمنح الشعوب الحرية في اختيار  مرشحيها، والتعبير عن إرادتها ... الديموقراطية الحقيقية لا تكون بالانقلاب على إرادة الشعوب، أو تزييفها، في حال لم تجر الرياح بما تشتهي السفن ...
اللاديمقراطية وصف يمكن أن نطلقه على كل ممارسة تستند إلى سلطة ما،
من أجل تغيير اختيارات الناخبين، أو تأويلها، أو إلغائها ...أو ممارسة الوصاية على إرادة الشعوب .
في بعض الدول نسمع مطالب لمعارضي الحكومات المنتخبة تدعوهم للاستقالة بناء على موقف من سياسة ما، أو قرار أو سلوك،  تنهجه الحكومة أو أحد أفرادها، وهؤلاء حين يمارسون سلوكهم اللاديموقراطي يتناسون الشعوب التي صوتت على ممثليها في البرلمان ومجالس الشعب، والذين تمكنوا بفضل حصولهم على غالبية الأصوات من تشكيل حكومات ديموقراطية منتخبة بشفافية.
وهم في الحقيقة يتناسون بسبب مزايداهم السياسية على الحكومات المنتخبة، ورغبتهم المؤكدة في إسقاطها، فهم لا يخفون  أمنياتهم  الكبيرة في تنظيم انتخابات مبكرة تسمح لهم بالعودة سريعا إلى سدة الحكم الذي غادروه مكرهين ...
اللاديموقراطية تتجسد في سلوك الردة على المنتخبين بقوة أصوات الشعب، واستعجال إعادة التصويت، وتجاهل مطالب السواد الأعظم من الناخبين ...
إن الديموقراطية حكم الأغلبية للأقلية، لكن هذه الأغلبية كما يشترط في مكوناتها عدم التسلط والتجبر في حق الأقلية، فإن هذه الأخيرة مطالبة باحترام رأي الكتلة الناخبة الأكبر ...
إن الديموقراطية تدفع المرشحين لتدبير الشأن العام للمواطنين، للتنافس في خدمة الشعب ، وبذل الجهد من أجل تلبية مطالبه ورفع الظلم عنه ، كما أن المعارضة تعبيرا منها عن احترام قرارات صناديق الاقتراع، مطالبة بل ملزمة، بممارسة المعارضة الإيجابية؛ التي تنجح الحكومات وتقربها من أصوات المواطنين ، غير أنه مع الأسف ، نرى في بعض التجارب بعالمنا العربي، كيف تحاصر الأغلبية الأقلية وتمنعها من ممارسة حقوقها، وتزدريها بالنظر لعددها، أو عقاب المصوتين لها، لكن الأقلية أو المعارضة أحيانا تزيغ عن مقاصد العمل الديموقراطي، فيتحول سلوكها من الدفاع عن مطالب المواطنين ومصالحهم ، إلى الدفاع عن مصالحها والتحضير للوصول للحكم ، ربما بسلوكات تتنافى مع الثقافة الديموقراطية ...
في ضوء ما سلف،  أعبر عن تفاؤلي الكبير بغد مشرق لعالمنا العربي في مجال الديموقراطية، صحيح أن بعض الممارسات لا زالت بعيدة عن التمثل الموضوعي والحقيقي لماهية الديموقراطية، وكيفية تطبيقها في الميدان ، إلا أنه بالنظر لتصريحنا في البدء؛ بأن الديموقراطية تمرين شاق طويل وصعب ، كل ذلك يجعلنا ندعو للصبر والتأني والتريث قبل اليأس والسأم ...
المهم هو أن شعوبنا العربية بدأت بفعل الفضائيات والانترنيت ، تعي حقوقها وواجباتها ، وبدأت تنظر بعين ناقدة لمجريات الأمور في أرجاء المعمور ...إن الممارسة مهما شابها من خروقات وأخطاء ، قادرة في المحصلة على مساعدة الممارس على تجويد الأداء والارتقاء به ...
medbenlahcen@gmail.com













التحدث بالعربية يرفع الحرارة
لماذا لم تفهموا الوزيرة !!!

في البداية أؤكد براءتي من تهمة انتحال صفة محام، وقيامي في هذه الأثناء بمهام الدفاع عن الوزيرة المحترمة، و التي روي عنها من بعض المصادر الالكترونية التي يعلم الشيخ غوغل وحده، صدق معلومتهم من زيفها، " تصريحها في ندوة صحافية، في الصخيرات، حين أجابت باللغة الفرنسية، وحاولت التهرب من الإجابة بالعربية، بحضور عشرات من الصحافيين، مبدية "تأففها من التحدث بالعربية" كلغة "، العهدة على الراوي. الخبر اليقين هو أنني أنقل لكم هنا ما تناقلته الشابكة بشأن تصريح مسؤولة حكومية، وبالمناسبة، فوزراؤنا هذه الأيام على المحك؛ بسبب ترصد المواطنين لزلاتهم اللغوية والبروتوكولية والشكلية والتواصلية عامة ...الله في عونهم من أعين الرقباء الذي لا يتركون بسبب هذه العنكبوت النشطة، كبيرة ولا صغيرة إلا قاموا بإحصائها، واستعراضها، والنفخ فيها كل بحسب مرجعيته وخلفياته والله أعلم ماتكن الصدور ....
ما أريد قوله لكم بدون لف و لا دوران، هو أنني أردت في هذا البياض وعلى هذا القرطاس، أن أقدم مرافعتي بصفتي من أبناء الضاد البررة والأوفياء، في زمن كثر العاقون للضاد؛ التي أدار لها كثير من الناس من بني جلدتنا قلوبهم، قبل أن ينبذوها وراء ظهورهم؛ بدعوى أنها ظلت راكدة في مكانها لم تبرحه على الرغم من تعاقب الليل والنهار، والسنوات والشهور، وقد نسوا أو تناسوا، أنهم هم من ظل رابضا بمكانه، غير محرك لحركاته وسكناته، قانعا بما تجود به تقليعات الغرب، بعدما أحبوا التواكل والاستهلاك والتقاعس ...وما لغتنا إلا صورة مصغرة عن أحوالنا وأهوالنا وضعفنا وقوتنا !!!!
أعود لما قالته الوزيرة المحترمة ، وما رافقه من شجب وإدانة وانتقاد وجلبة، لأتساءل من موقع المهتم بالشأن اللغوي، فأنا لا علاقة لي بالسياسة والسياسيين، منذ اقتنعت أن التفكير والثقافة يأبيان الانغلاق والتقوقع وسط أسر الفكر الواحد، والرأي الأوحد، والخط المذهبي الصارم للهياكل والأجهزة وووو !!!
إن التفكير جميل، والأجمل منه أن  يكون  تفكرا بلا قيود، بلا حدود، دون أن يلزمك زيد أو عمر بقانون، أو نظام، أو مسطرة وهلم جرا....وما أجمل أن نعمل من أجل الجميع لا من أجل الطائفة والجماعة والحزب الواحد، وهذا رأيي لا يلزم غيري ....ولا أعني اتهام أحد من الناس الممارسين لهواية السياسة، وفق الله الجميع لخدمة الصالح العام .
إن كلام الوزيرة المحترمة ، قد أول منذ سماعه، وذيوعه بين الناس، وبغض النظر عما كانت الوزيرة تقصده، وما رمت إليه، وسواء كان جوابها موقفا مضمرا، أو رسالة مشفرة، أو واضحة لمن يهمهم الأمر، فإنني أقول كما يقول فقهاء القانون، إن البراءة هي الأصل ...ما معنى هذا الكلام ؟
إن تأويل كلام الوزيرة على أنه صون للغة العربية، أولى من تفسيره على أنه نيل من كرامتها وشرفها !!!
سيقول السامعون، كيف قمت بتأويل كلامها باتجاه التبرئة، ولم تحمله محمل الاتهام، أو التوجس على الأقل !!!
أقول والله أعلم، إن مشكلة المتلقين والسامعين في أغلب الأمر، وعلى اختلاف المواقف والسياقات، عائدة إلى النَصِيين الذين لا يبرحون ظاهر النص، أو كما سموا في تراثنا الفقهي بالظاهرية؛ وهم نمط من القراء أخلصوا للمنطوق من النص، وأبوا أن يحملوا الكلام ما يمكن أن يحتمله، وتركوا ما سمي بالقراءة ما بين السطور .
وبالنسبة لفهم تصريح الوزيرة، ألا يقع سوى  في ظاهر الدلالة التي نطق بها تصريحها ؟
وهل نفهم اللغة المنطوقة باللغة فقط ؟
قد يقول قائل، ويمكن فهمها في ضوء المعاجم والقواميس، وهذا رد صحيح، لكننا نفهم اللغة المحمولة على اللسان بالعقول والمنطق بعد التقاطها بالسماع .
ليس في هذا الأمر غموض أو اختلاف، لكن السؤال المحوري التي يطرح نفسه كالأتي:
ألا يمكن أن نفهم اللغة والخطاب بالنفس طالما أننا نتلقاهما بالصوت والفهم والإحساس ؟
قد يقول قائل، وما علاقة النفس باللغة المنطوقة ؟
ألم يقل الشاعر العربي قديما :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وقيل أيضا :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده     فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
أرجو أن لا تطوح بنا الأسئلة بعيدا عن حلبة المعنى الذي نريد الوصول إليه، والمغزى الذي نروم إيصاله للقراء وعموم المتلقين .
الشاهد في النازلة أن الوزيرة قالت إن العربية ترفع درجة حراراتها، وحكم بعض المتلقين ، إما بسبب التسرع أو التعصب أو الاندفاع ، على ما تلفظت به ، بأنه قدح في العربية وافتراء عليها ، وإساءة لها ، لكنني أقول لهم بأنني أخالفكم الرأي والمذهب والتفكير ، ليس لكون الوزيرة لم تقصد إهانة العربية ، بل لكوني تلقيت كلامها على عكسكم تماما ، من خلال حاسة الشعور والعرض على النفس ، واختبار القول بالنظر إلى تلمس وقعه في الواقع على جسدي ...بما يتضمنه من مشاعر وانفعالات وهواجس وهموم ومشاغل ومشارب ....
هل جرب أحدكم عند، أو بعد، سماع قولها، أن يقيس درجة حرارة جسمه خلال التحدث بالعربية ؟
لا أقصد إجراء القياس في سياق واحد، مرة واحدة، بل قصدت فعل ذلك داخل، وخلال سياقات متعددة ومتباينة .
أنا عكسكم، أقصد من حمل كلام الوزيرة على النكاية بالعربية والتعصب ضدها لصالح ضرتها الافرنجية ....حين تلقيت الخبر، استفتيت شعوري وإدراكي، فتبين لي أن الخطاب لم يفهم حق الفهم من لدن سامعيه ...
وهنا لابد من الإشارة إلى حال عشتها بعدما نلت الباكالوريا في بداية التسعينات ، وقصدت جامعة محمد الأول بوجدة للتسجيل مثل كل الطلبة الجدد ، كنت هائما تائها، لم أعرف أين المستقر ، فأخذني الفضول للتسجيل بشعبة اللغة الانجليزية على الرغم من معارضة والدي الذي , وإن لم يكن له فقه عميق بمتطلبات سوق الشغل بعد التخرج ، فقد اشمأز  بعد سماع ما ملت إليه ....ربما لإحساسه ببعد ما اخترت عن فطرتي التي رآها وتحسسها ....
حاولت أن أكتشف بنفسي تلك الشعبة،  وذلك بحضور جميع الحصص، أ تدرون ماذا أصابني بعد أقل من أسبوع من الدراسة ؟
لقد أحسست بنفور شديد، لا يرجع  للإنجليزية، ولكن عائد للشعور الذي انتابني خلال حصص اللغة الأجنبية، وقد أحسست بطبيعة تكويني في شعبة الأداب العصرية، وميلي للأدب واللغة العربيين منذ مرحلة الإعدادي، أن ذاتي غير موجودة في اللغة الأجنبية، بل في اللغة العربية ...التي كانت تمنحني التحليق في التعبير وطاقة قاموسية ومعجمية هائلة في الوصف والسرد ....
إنه شعور يشبه ، بل يتطابق مع ما يضاد الحرارة التي وصفت بها الوزيرة شعورها حين تتحدث بالعربية ، لقد أحسست ببرودة كبيرة ، وكأن هناك من يحتجز لساني ويشل حركته عن النطق بسلاسة وطلاقة ....لكن ما أن غيرت الشعبة وذهبت للعربية حتى تغير كل شيء، وكنت كلما طلبت الكلمة في المدرج العامر، أو في قاعات الدراسة، ارتفعت حرارة جسمي وكأنني وأنا طائر في السماء أحلق بأجنحة الحروف في سماء  المهج والأفئدة والقلوب ....وكانت العيون الشاخصة باتجاهي، لا تزيد حرارتي إلا ارتفاعا ...ولا زلت أذكر كيف أسرت إلي إحدى الطالبات؛ أنها حين سئلت عن مواصفاتي من لدن أحد الطلبة في بداية الموسم، قالت إن أستاذنا خطيب جمعة !!!
ربما ، كما استنتجت من كلامها ، من شدة تلك الحراراة التي تجتاحني خلال الانفعال مع اللغة وبسببها ومن أجلها ......
إن تأويل كلام الوزيرة دون عرضه على النفس، وقبل تجريبه ، والإحساس به ، كل ذلك من شأنه أو يقذف بنا في برك الاتهام والظن وهلم جرا ...
طبعا هناك من سيخالفني الرأي وهذا جميل جدا ، لأنه سيأتي بالحجج التي تلزم الوزيرة باحترام لغة الدستور  بوصفها كانت تمثل خلال الندوة الوزارة وتنطق باسمها ، ولم تكن في معرض التعبير عن الرأي الشخصي ....وهذا نفس الحكم الذي قيل في حق وزيرين قدما استقالتهما مؤخرا ، حيث احتج عليهما كثير من الناس بسبب الخلط بين ممارسة الحق في الخصوصية خارج إطار المسؤولية الحكومية ، وممارسته خلال القيام بها ، ورتبوا على ذلك عواقب وأثارا؛ قالوا إنها تسيء للمكتسبات التي حققتها بلادنا في موضوع الأسرة والمرأة خاصة ...
يعيدا عن الأبعاد السياسية ، قدمت ههنا رأيي،  وأقول في الختام، إن اتهام اللغة العربية برفع درجات الحرارة لدى المتكلم الناطق، دليل ساطع قاطع على سحر العربية النافذ للأعماق، وهو سحر محرك لانفعال المتكلم، وهذا سر إعجاب العرب بها ، وإبداعهم بحروفها ، إنها حرارة موجبة وليست حرارة سالبة، حراراة تثير الجسد وتجلب له الدافعية لإخراج مكنونات الضمير ، المعذرة ، إنكم لم تفهموا الوزيرة !!!!


المدرس والتكنولوجيا بين الاختيار
والاضطرار

هل أصبح بمقدور الأساتذة والأستاذات، المدرسين والمدرسات اليوم، في عصر التكنولوجيا الرقمية والمعلوماتية، والهواتف الذكية، واللوحات الالكترونية، الحديث عن إمكانيات المفاضلة بين الوسائل التقليدية والحديثة، في ممارسة عمليات التعلم والتعليم ؟؟
هل يوجد بالفعل اليوم متعلمون، قادرون على مسايرة مدرسين متأخرين عن فقه أسرار التكنولوجيا، ناهيك عن كفاياتهم في الاستعمال والتوظيف والاستثمار ؟
هل لازالت مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية بمختلف أسلاكها، وفضاءاتها، قادرة على استقطاب، واستيعاب، تلاميذ ومتعلمين تصوغ التكنولوجيا، والصورة السريعة المتدفقة، يوميا، وفي كل ساعة، ودقيقة وثانية، أفكارهم، وتقصف عقولهم، والأخطر من كل ذلك، تشكل شخصياتهم الفتية ؟؟؟
هل سيبقى لمدارسنا زبناء من المتعلمين المولودين في عصر الثورة الرقمية، والحوسبة، والشبكة العنكبوتية ؟
هل جربنا تخيير أبنائنا وتلامذتنا، بين الذهاب للمدارس، والتوجه نحو مقاهي الانترنيت ؟
هل حاولنا قياس دافعية التلاميذ نحو قاعات الدراسة التقليدية ذات اللوح الأسود والأخضر وهلم جرا، وميولاتهم نحو القاعات المتعددة الوسائط، حيث التكنولوجيا ووسائلها المتنوعة ، أشد باعا وأوسع ذراعا ؟
أتعرفون جواب ولدي الذي يدرس بالسلك الإعدادي، حين أسأله، ما المادة التي تهوى في المؤسسة التعليمية ؟
يقول لي، تعجبني مادة علوم الحياة والأرض ، فأسأله ، ولماذا ؟
يجيبني بعفوية، إن أستاذة علوم الحياة والأرض تدرسنا باستعمال العاكس الضوئي المربوط بالحاسوب؛ الذي يستخدم برمجايت تعليمية ؛ تعمل بمؤثرات الصوت والصورة ...قلت له وأنا مدرس اللغة العربية، وما الفرق بين وسائل أستاذة اللغة العربية وأستاذة العلوم ؟
يجيبني بالقول، إن اللغة العربية وقواعدها تقدم لنا بطريقة تقليدية تدفعنا للحفظ والاستظهار دون أن نتمكن من استخدام جميع حواسنا ...ودون القدرة على الشعور بالمتعة
هذا مثال بسيط يحكي لنا قصة التعلمات اليوم كيف تجري في حجراتنا الدراسية وبمدارسنا، وإذا لم نبادر لجعل المدرسة مواكبة للتقدم العلمي والتكنولوجي، وبسرعة لا نقول مماثلة لسرعة الاكتشافات والاختراعات التي تملأ فضاءاتنا يوميا ....فسيأتي يوم تصبح المدرسة خطرا على عقول أبنائنا، وعلى رغباتهم ، وأحاسيسهم ، وعلى اللذة والمتعة الواجب على المدرسة تحقيقها لهم ؛  لأنها ستصبح عاجزة عن جعل التلاميذ / المتعلمين يفكرون بأسلوب من وحي عصرهم، ويستخدمون المهارات والقدرات التي يكتسبونها خارج أسوار المؤسسات التعليمية...هل ستفقد مدارسنا جاذبيتها- هذا إذا كانت المدارس لاتزال تملك جاذبية ؟؟-  في القريب المأمولة بفعل نأيها عن تقنيات العصر الرقمي ؟؟؟
ما أتعس المدرس اليوم ! حين يبصر بأم عينيه كيف أوشك دوره الريادي التقليدي على الانتهاء، وأقصد دوره الذي جعله يعتلي منصة إلقاء المعرفة، والتحكم في روافدها ومصادرها ...
إن التحديات التي تواجه المدرسة والمدرسين الآن، ومستقبلا ، ونقصد المستقبل القريب، ستكون كبيرة جدا، وخطيرة، إذا لم نتسلح جميعا بالتكوين المستمر، والتكوين الذاتي في مجال إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التربية والتكوين ...
بالأمس القريب ، كان المدرسون في وضع قوي، محصنين من أسئلة المتعلمين التي تروم أحيانا التعجيز والإفحام ، بسبب احتكارهم للمعرفة ومصادرها المتعددة ...كان الأستاذ أو المعلم  يملك كتابا يدعى كتاب الأستاذ ، يتضمن الدروس والتمارين مع حلولها ...كتاب ليس للتلميذ إليه سبيل، فكان المدرسون يبهرون، ويقودون الفصول الدراسية والعقول التي بداخلها، سواء بسلطة العصا ، أو بسلطة العلم والمعرفة، أما اليوم وفي ظل هذا السيل العرم من المعلومات والمعرفة المنهمرة كالشلالات المديدة والعميقة، سيحس المدرسون، وعليهم الإحساس ، بخطورة الموقف، وجلال السياق ، ووجوب انقاذ الموقف قبل فوات الأوان ....

إن المدرسة والمدرسين الآن في وضعية المضطر لا في مقام المخير بين المنهاج الورقي والمنهاج الرقمي ، فهل قمنا بما يلزم ، لمد العون له ؛ ليبحر في دروب المقررات الرقمية، ويزاول مهام المدرس الرقمي ؟؟ 

السبت، 23 يناير 2016

الكاتب المغربي محمد بنلحسن يصدر مجموعة قصصية بعنوان:‏ ‏"حب فايس بوكي" ‏




أصدر الكاتب المغربي الأستاذ محمد بنلحسن مجموعته قصصية: "حُب فَايْس بُوكِي، الطبعة
الأولى دجنبر2015، تتألف من تسع وثلاثين نصا؛ متنوعا بين القصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا.
المجموعة تناول جديد لأحداث وقضايا مختلفة عن تلك التي عهدها الناس في حياة الواقع، واستغوار مغاير لأمزجة وسلوكات شخصيات وهمية ذات أسماء مستعارة، وهويات غامضة، يعرضها السارد على القارئ مستعملا قلما  كالعاكس الضوئي، من أجل تسجيل شرائح بوحها في لحظات انفلات من رقابة العقل، والسلط المحايثة في عالم الحس والمحاسبة.
إنه ببساطة ما يشبه النقل غير المباشر لبعض ما يقع  بين الرجل والمرأة، على ركح العالم الافتراضي، خلال الدردشة الحميمية؛ التي تحتضنها شبكات التواصل الاجتماعي، خلف الحواسيب الغارقة بين الخيوط الملتبسة والمتشابكة للشابكة العنكبوتية ...
إنه نمط من الكتابة التسجيلية للعلاقات الثنائية الافتراضية على مساحات غامضة في محيط الفضاء الأزرق؛ حيث تتعدد الأصوات والأصداء، وتلتبس الهويات البيضاء الشفافة، بالهويات المقنعة ذات الوجوه المترعة بالزرقة الحالمة !! حيث لا مكان للالتزام والمسؤولية المباشرة..
كما أن المجموعة انفتحت على معاينة علاقات الذكر والأنثى؛  كما تتبدى ظلالها ومخلفاتها في مسرح الحياة، وعرج على مخاضات الربيع العربي موثقة الشخوص التي قدحت شراراته الأولى، مع الانخراط في استكشاف التحولات التي شهدها الوطن، ورصد المواقف والمواقع التي أثثها تموجات الفاعلين الجدد....دون السهو عن إسدال الستار عن الأقاصي الحميمية  للذات الساردة، وتدوين ما يعتمل في دروب الباطن وشعابه زمن التفاعل مع نوع حرج من الأخبار والأحداث والوقائع...
والمجموعة الجديدة محاولة لالتقاط صورة  معبرة ودالة عن حقيقة الذات الإنسانية في تموجاتها النفسية والاجتماعية؛ لاسيما حين تورطها في شبكة العلاقات البينية والغيرية حيث تحضر النرجسية والأنانية بثقل مضاعف ....